السيد علي الطباطبائي

36

رياض المسائل

كالحربي ، والعارض كالقاتل على وجه يوجب القصاص ، فلا احتياج إلى الزيادة كما فعلوه ، إلاّ أن يراد بالمعصومة في كلامهم ما لا يباح إزهاقها للكلّ ، وبالقيد الزائد إخراج ما يباح قتله بالنسبة إلى شخص دون آخر ، فإنّ القاتل معصوم بالنسبة إلى غير وليّ القصاص . والأصل في هذه القيود يظهر من القول الآتي في الشروط ، فلا احتياج إلى ذكره هنا . ( ويتحقّق العمد بالقصد إلى القتل بما يقتل ولو نادراً ) إذا اتّفق القتل به ، كما هنا وفي الشرائع ( 1 ) وكتب الفاضل ( 2 ) ، ومحتمل السرائر ( 3 ) ، وصريح الفاضل المقداد في الكنز ( 4 ) وشرح الكتاب ( 5 ) ، وعن ابن حمزة ( 6 ) ، وهو ظاهر الغنية نافياً الخلاف عنه ( 7 ) ، وعليه شيخنا الشهيد الثاني في كتابيه ( 8 ) وغيره من المتأخّرين ، ولعلّه عليه عامّتهم ، بل لم أجد الخلاف فيه وإن نقلوه . نعم ظاهر اللمعة ( 9 ) التردّد فيه ، حيث نسب ما في العبارة إلى القيل ، مشعراً بتمريضه أو متردّداً فيه ، ولعلّه ينشأ من أنّ العمد يتحقّق بقصد القتل لغةً وعرفاً ، من غير نظر إلى الآلة ، فيدخل في عموم أدلّة العمد ، مضافاً إلى ظاهر المعتبرة المستفيضة : منها الصحيح : أنّ العمد كلّ من اعتمد شيئاً فأصابه بحديدة أو بحجر أو بعصاً أو بوكزة فهذا كلّه عمد ، والخطأ من اعتمد شيئاً فأصاب غيره ( 10 ) .

--> ( 1 ) الشرائع 4 : 195 . ( 2 ) الإرشاد 2 : 194 ، القواعد 3 : 582 . ( 3 ) السرائر 3 : 321 . ( 4 ) كنز العرفان 2 : 366 . ( 5 ) التنقيح 4 : 405 . ( 6 ) الوسيلة : 429 . ( 7 ) الغنية : 402 . ( 8 ) المسالك 15 : 66 ، الروضة 10 : 17 . ( 9 ) اللمعة : 267 . ( 10 ) الوسائل 19 : 24 ، الباب 11 من أبواب القصاص ، الحديث 3 .